في البدء كانت الفاصلة
حوار مابين الفاصلة والنقطة
بين الأستاذ محمد السكري و د. هيام حسين
م: تعالي نعيد صياغة ما بيننا، ولنبدأ بالفصل الأول.
ه: لنبدأ بالفصل الأول (فلايليق بنا نقطة)
م: سندعو النقاط والفاصلة لرقصةٍ لا تعرف التوقّف عند أعتاب الكلماتِ المسافرة؛ رقصةٍ تُبقي الحكاية معلّقةً بين البوحِ والصمت.
ه: رقصة الخلود على موسيقى الوصل .. ولتعود الكلمات المسافرة لترقص معهما ؛ فيرقصان والكلمات تعزف على اعتاب الصمت.. عل
البوح يخرج عن الطوق..
م: وسنحاول ألا نسقط بينهما، فالفاصلة المنقوطة ستكون محطتنا لالتقاط الأنفاس، قبل أن يأخذنا الشوق إلى السطر التالي.
ه: لن نسقط بينهما؛ بل سنتخذ من الفاصلة المنقوطة مجلسا، قبل أن يغوينا الشوق إلى السطر التالي..
م: أما النقطتان المتتاليتان، فنافذةٌ مشرعةٌ على كل ما يُقال بالكلام مرةً، وما يُقال بالصمت بين السطور مرتين.
ه: شرعت كل نوافذي.. تارة بالبوح.. وتارة بالصمت .. و صمتك همسا اسمعه ..
م: ما رأيك لو نسرق من النجوم علامة اقتباس مزدوجة " "، لنحصر داخلها كل الهمسات التي ترف كفراشات بين ضلوعنا ثم نرسلها للسماء كأمنيات لا تعرف المستحيل؟
ه:لنحصر الهمسات داخل علامات اقتباس مزدوجة، لنحبسها بين ضلوع الاقتباس " " صمتك همسا أسمعه ..فتحلق بين العلامات فراشات بألوان الشوق" .. فتارة نحبسها وتارة تذوب بين أضلعنا شجنا.. وكثيرا ما نتلوها صلوات.. و كثيرا ما نطلقها امنيات..
م: ونزرع الشرطتين كجسرين فوق أي حوار عابر، لعلّه يأخذنا إلى مرافئ لا تعرف الرحيل.
ه: وكيف نزرع الشرطتين؟ وهل لحوار عابر أن يلجأ لوطننا وطن الكلم؟
م: سنحطم الأقواس: [المربعة]، {المعقوفة}، و(الدائرية)، وننثرها رمادًا فوق صحائف القواميس القديمة،فلا سياج للحب بل تيه الأرواح في فضاء الحرف الذي يكتب نفسه بنفسه
ه:الآن طاب لي سكنى وطن الحرف.. و روحي تهيم في فضاءات ذاك الكون.. الآن فقط علمت أنك صاحب ذلك الوطن .. فلم تضع نقطة.. ذلك يعني انك لا تريد لحديثنا توقف..
م: سنعلم علامات الترقيم كيف تهيم، كيف تشهق، كيف تبكي معنا، بدلًا من أن توقف الجمل وتُسكت المعاني.
ه: علمها كيف يكون الهيام في دنيا الحرف.. وانفخ فيها من روحك لتعي كيف تبكي وكيف تندهش كيف تربت على قلوبنا و تجفف دمعنا و كيف تهمسنا بشرة و خبر..
م:وعندما يأتي المساء، سنرمي أقلامنا في نهر اللغة، وننتظر أن تجرفنا السطور إلى خبرٍ جديد: أن الحروف قد تمردت، وصارت هي من يكتبنا.
ه:هيهات ان تتمرد الحروف على من روضها.. و من اخضع علامات الترقيم طوعا في يدها.. ومن جعل من نهر اللغة شهدا لكل رعايا الوطن..
م: وإننا صرنا جملة تستحيل وقفً.
ه: لا تضع النقطة لان قلبي من رؤياها يجزع.. فلن انتقل لسطر تالي .. فانا اخشى ان انزلق بين النقطة و الفاصلة.. فدعني في النقطتين بين صمت و بوح..
م. هيا نكتب الفصل التالي بلا قيود، بلا قوانين! سنحطم محابر النحو على صخرة المشاعر، ونرقص فوق صفحات المعاجم.
ه. هيا ولكن دعني أتشبث بذراعيك .. ولا تبدا الفصل الجديد إلا عندما تكتب معه عقد.. فلا قيد ولا قانون.. سنحطم محابر النحو على صخرة الشوق.. و نرقص من جديد فوق قواميس الكلم..
م: هذه المرة، لن نضع نقطة أبدًا، بل قبلة فوق جبين كل ليلة اخترنا فيها الصمت بدلًا من البوح.
ه: أخالها قبلة عرفان على جبين ليلة اخترنا فيها الصمت وهو قمة البوح..
م: نستبدل الفاصلة بقوس قزح يعانق كلماتنا حين تتعثر، حتى علامات الاقتباس تذوب كالثلج بين أيدينا؛ فنحن لسنا بحاجة لوشاح التنصيص حول عباراتنا أو اقفاصا من ورق
ه: أتدري؟ رأيت الفاصلة تحاكي قوس قزح ..فتعانق حروفنا، وتلون كلماتنا بألوان الطيف؛ فتجبر المعاني حين تتعثر، حتى قضبان علامات الاقتباس لم تعد تقوى على حصر بل ذابت بين ايدينا كالثلج.. لم نعد لوشاح التنصيص يحيط عباراتنا؛ وما عدنا نقبل اقفاص الأسر سأبوح بصمت..
م: لن تكوني أبدًا جملة إعتراضية بين قوسي الزمن، ولن أرضى بأن تكوني حاشية في كتاب القدر. و لن أكون نقطةً في آخر سطرك، بل سنترك صفحتنا تُنجب أمواجًا: موجةٌ تحملنا، وموجةٌ تبتلع أقلامنا، وموجةٌ تُعلّمنا كيف نكتب بالإيحاء لا بالحروف، لتبقى المسافة بيننا علامة تعجّب اختبأت في قلب كلمة.
ه: ولن تكون ابدا جملة اعتراضية بين احكام الزمن، ولن ارضى لك ان تكون هامشا في كتاب قدري.. لن أكون نقطة في آخر سطرك، بل ولادة صفحتنا؛ سيكون مخاضها أمواج ، واحدة تحملنا، وأخرى تهدهدنا، و ثالثة تعلمنا بالومى .. ستكون النظرة كلمة، واللمسة كلمة، والرمز وثيقة ممهورة باسمك..جب
لأنها تشعر بالتيه بين حرف وصمت...
بروفسير هيام حسين 🇪🇬
#حصريا


2 تعليقات