الكلمة أمانة.... الكلمة مسؤولية.! اد.عادل القليعي 🇪🇬

 

الكلمة أمانة.... الكلمة مسؤولية




اد.عادل القليعي  🇪🇬


بداية لم الكتابة عن هذا الموضوع.


باختصار غير مخل ولا هو بطويل ممل ، لأنه كثر اللغط فى الأونة الأخيرة ، وكثر الخوض في موضوعات كثيرة ، وكثرت الفتاوي ، فكل من "هبد ودب"، جعل من نفسه تارة مفتيا يفتي في أمور الدين ، وتارة من وجدناه يتصدر للتشريع يفتي بفتاوى من وجهة نظره هي الأدق والأصح على الرغم من إنه ليس متخصصا في مجال القانون ، أو في مجال علوم الدين ، أو علوم السياسة والاقتصاد.


لكنه يخوض مع الخائضين ، ويفتي بغير علم ، ويتحدث في أمور القوم.


وهذا لعمري فى القياس عظيم خطره ، لماذا ؟!


لأن من يتصدر لمثل هذه الفتاوى قد يكون له كلمة مسموعة عند القوم ، فيصدق في كل ما يقوله حتى لو قال إن الشمس غدا ستطلع من الغرب.


أو أن الحج هذا العام سيتم تأجيله لأجل غير مسمي أو لحين إشعار آخر.!


أو قد يتصدر لمثل هذه الفتاوى واحد من ذوي الحظوة والظهور الإعلامي عبر شاشات التلفاز أو عبر أثير الإذاعات المختلفة ، وهذا الصنف خطره أشد لماذا ؟!، لأن الخطاب الإعلامي هنا لن يكون موجها لمجموعات صغيرة محدودة ، وإنما سيشمل قطاعات عديدة من المتلقين ، فنتيجة التأثير فيهم ستكون أكبر ، وهذا سيؤدي إلى نتائج سلبية على العقول المتلقية ، وسيمتد أثره إلى قطاعات أكبر فأكبر ، وهذا يمثل خطرا كبيرا على المجتمع برمته ، سواء في تعاملات الناس مع بعضهم البعض ، أو حتى في استجابة المواطن لتنفيذ قرارات الدولة.


ومن هذا المنطلق نهيب بالمسؤولين عن الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب توخي الحذر وتوخي الدقة في كل ما يقدم للمتلقي ، وتوخي الموضوعية بعيدا عن النزعات الذاتية المتمثلة فى المجاملات للأصدقاء والأهل والأقارب في اختيار السادة الضيوف الذين يظهرون على الشاشات ، فهل معنى أن فلانا من ذوي المال يتم استضافته ليتحدث فى مشكلات التعليم مثلا أو السياسة ، أو يناقش قضية من قضايا الأمن القومي ، كقضية البطالة مثلا ، أو قضية الثروة البشرية وآليات الإستفادة منها ، أو كقضية الزيادة السكانية المضطردة.


فإن ذلك لا يجوز بحال من الأحوال ، وإنما الانضباطية تحتم علينا أن نضع الأمور في نصابها الصحيح وأن نعطي العيش لمن يستطيع خبزه.


نعم إن الكلمة أمانة ومسؤولية في نفس الوقت لأن مفعولها ممتد كالسحر ، لماذا ؟!، لأننا تجرعنا جميعا مرارة الأصوات الحنجورية التي تنعق بما لا تسمع وإنما للأسف يسمعها الناس ، لقدرتهم على الإقناع في خطاب سوفسطائي ينقلب فيه الحق باطلا والباطل حقا.


كمن يقف خطيبا بين الناس في موسم الانتخابات ، ويكون مرشحا ، فيظل يخطب ويرتفع صوته وأنه سيفعل لهم كذا ولدائرته كذا ويعدهم بالسمن والعسل و"الفلاوذج" - أحب طعام للنبي صلى الله عليه وسلم - وما أنا ينجح فى الانتخابات تغلق تليفوناته مدبرا غير مقبل.


ونسي هؤلاء أو تناسوا حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ، والكذاب منافق ، والمنافق آياته ثلاثة ، منها إذا حدث كذب ، وعقوبة النفاق إذا مات المنافق عليه أي على نفاقه ولم يتحرر منه بالتوبة، الدرك الأسفل من النار.


أما من يجرون حوارات صحافية بأسئلة معدة مسبقا ويجيبون عليها دون أن يشرعون بعد ذلك في تنفيذها لكن يطلقون تصريحاتهم من أجل الدعاية والإعلان والشهرة ولا يطلقونها حسبة لله تعالى من أجل خدمة علمهم الذي سيستفيد به أبناء الوطن ، أو من أجل الإصلاح ، فأولئك يؤتون بهم يوم القيامة والخزي يملأ وجوههم ، يقولون أمام الله ، قلنا ما قلناه من أجلك إلهنا ومن أجل إفادة الإنسان ، فيرد عليهم الله كذبتم ، لماذا ، لأنكم فعلتم وقلتم من أجل أن يقول الناس عنكم وقد قالوا ، وهؤلاء ومن على شاكلتهم يتحقق فيهم قوله تعالى( ويوم القيامة تري الذين كذبوا على ربهم وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين).


إذن فالكلمة مسؤولية كبيرة تقع على عاتق من يطلقها فإن كانت في رضا الله فاز برضاه وكتب له التوفيق فى الدنيا والآخرة.


أما إذا أطلقها في سخط الله ، فلينظر سخط الله عليه ولينتظر غضبه تعالى.


مصداقا للحديث القائل ، لا يزال الرجل يتفوه بالكلمة في سخط الله فتهوي به فى النار سبعين خريفا ، ولا يزال الرجل يتكلم بالكلمة في رضا الله تعالى فتسكنه فراديس الجنان.


وأختتم مقالتي بقوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون)، فنحن قوم نكثر الكلام ونقل فى الأفعال ، ومن كثر كلامه كثر لغطه ومن كثر لغطه قلت هيبته ومن قلت هيبته سيصبح مهانا بين الناس.


ومن طال صمته ، طال تدبره ، ومن طال تدبره أدرك المعنى ومن أدرك المعنى تحقق له المبتغي.


فلا تطلقوا كلماتكم على عواهنها وإنما ترووا في كل كلمة تقولونها وتدبروها وتعقلوها مرات ومرات ،حتى لا يتحقق فيكم حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، عندما قال وهل يكب الناس على مناخيرهم فى النار إلا حصائد ألسنتهم.


أستاذ الفلسفة بآداب حلوان.

إرسال تعليق

0 تعليقات