الطائرات المسيرة Drones فى تكنولوجيا علوم الطائرات ج ٢
الطائرات بدون طيار DRONES
البديات والتطور والتأثير
1- تمهيد
أثبتت المسيَّرات قدرتها على تنفيذ مهامّ خاصة يصعب على الطائرات المقاتلة أو المروحية تنفيذها في ساحة المعركة، وكانت في بعض المعارك السلاح الحاسم الذي غيَّر النتيجة.
استخدمت المسيَّرات لمهامّ التجسُّس وتقديم المعلومات الاستخبارية، بالاستفادة من قدراتها العالية والذكية على التصوير، كما استخدمت لتنفيذ عمليات أمنية وعسكرية معقَّدة وتنفيذ الاغتيالات واستهداف القادة.
الطائرات المسيرة وفرت المال حيث تكلفتها فى بعض الأحيان 500 دولار بينما
صاروخ الأعتراض القبة الحديدية 50 ألف دولار و صاروخ الباترويت يصل لأكثر من مليون دولار
2- البدايات
جاءت الحرب العالمية الأولى (1914 - 1917) لتكون الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا أول مَن استخدم المسيَّرات في جيوشهم، ثم استخدمها بعد ذلك الاتحاد السوفياتي في ثلاثينيات القرن العشرين.
1916 ا ختراع قنبلة طائرة أمريكية بتوجيه مسبق باستخدام جيروسكوب.
1917 ظهرت أول طائرة بدون طيار في إنجلترا
الطائرة الأمريكية Radioplane OQ-2 أول طائرة بدون طيار يتم إنتاجها على نطاق واسع (15000 وحدة)، استخدمت في التدريب على الدفاع الجوي
القنبلة الطائرة V-1 كانت أولى محاولات الجمع بين الطائرة بدون طيار والصواريخ
.
3- فترة الحرب الباردة (1950–1980)
خوفًا من فقدان الطيارين في المهمات الخطيرة، اتجهت القوى الكبرى لتطوير طائرات استطلاع بدون طيار.
فى حرب فيتنام استخدمت الولايات المتحدة الطائرات بدون طيار Ryan Firebee للاستطلاع الفوتوغرافي، والتشويش
الإلكتروني، والخداع
توسع استخدام المسيَّرات في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) ثم في الحرب الكورية (1950 -1953) وخاصة في الأغراض التدريبية، واستمر تطويرها واستخدامها مطلع الستينيات ثم برزت الحاجة إليها بصورة كبيرة من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية أثناء الحرب الفيتنامية (1964 - 1972) حيث تم تنفيذ أكثر من 3400 طلعة جوية قتالية بطائرات دون طيار فوق شمال فيتنام والصين ومواقع أخرى في جنوب شرق آسيا .
تم استخدم الطائرات المسيَّرة في الصراع بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية وفي جنوب لبنان، خاصة بين عامَيْ 1978 و1982، حيث استخدمت إسرائيل الطائرة المسيَّرة من طراز Tadiran Mastiff التي تزن 90 كيلوغراماً بينما استخدم اللبنانيون صواريخ أرض جو من طراز SA - 6 لتدمير المسيَّرات الإسرائيلية، وكان هذا فخّاً استنزف أنظمة الدفاع الجوي اللبنانية، فوصلت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية إلى أهدافها بأريحية، وقد عُدَّ هذا الفعل بالدور الجديد للمسيَّرات في عمليات الاستطلاع والمراقبة ورصد الأهداف والخداع العملياتي.
ظهر استخدام المسيرات جليّاً خلال حرب الخليج الثانية في عمليتَيْ "عاصفة الصحراء" و"درع الصحراء" (1990 - 1991)، عندما تم استخدام الطائرة المسيَّرة لأول مرة عسكرياً بوصفها وسيلة للمراقبة من قِبل قيادة القوات البحرية ومشاة البحرية الأمريكية "المارينز" في إدارة ساحة المعركة باستخدامها في الاستطلاع والمراقبة ورصد الأهداف، وتقديم الدعم الناري البحري باستخدام نظام RQ-2A Pioneer .
حدثت طفرة كبيرة في صناعة المسيَّرات واستخدامها حين تم تزويدها بالصواريخ الهجومية، نهاية القرن العشرين وتحديداً في الفترة التي سبقت حرب كوسوفو عام 1999.
4- حرب المسيرات Drones(بعد أحداث 11 سبتمبر)
بدأ عصر جديد من الحروب عام 2002 عندما تم الاعتماد على المسيَّرات في مهام قتالية مختلفة، حيث أطلقت أول مسيَّرة مسلحة من طراز MQ-1B Predator صاروخها من طراز Hellfire على سيارة تقلّ قيادياً من تنظيم القاعدة في اليمن، ليزداد بعدها استخدام المسيَّرات في توجيه مئات الضربات من هذا القَبِيل في باكستان والصومال وأفغانستان والعراق
5- الدرونز المقاتلة الحديثة
تطورت الطائرات بدون طيار لتصبح أكثر ذكاءً وقدرة على التحكم، مما سمح لها بالقيام بمهام أكثر تعقيدًا.
تم تجهيز الطائرات بأجهزة استشعار متطورة، مما زاد من قدرتها على جمع المعلومات وتحديد الأهداف بدقة.
تم دمج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في أنظمة الطائرات بدون طيار، مما جعلها أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة في ساحة المعركة.
في أفغانستان، استخدمت الولايات المتحدة طائرات MQ-9 Reaper ، ونفذت مئات الضربات الجوية دون الحاجة إلى تدخل بري. وتكرر المشهد نفسه في اليمن، حيث أصبحت الدرونز الأمريكية الأداة المفضلة لاصطياد قيادات "القاعدة في جزيرة العرب"، كما في حالة أنور العولقي عام 2011.
وفي سوريا والعراق، شكّلت الحرب ضد تنظيم داعش أرضًا خصبة لاستخدام الدرونز بشكل غير مسبوق. إذ لعبت دورًا محوريًا في تحديد مواقع التنظيم داخل المدن، وتوجيه الضربات بدقة عالية. استخدمت القوات الأمريكية والفرنسية، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، هذه التكنولوجيا لدعم عملياتها دون تعريض جنودها للخطر المباشر. كما استُخدمت الدرونز التركية لمراقبة الحدود واستهداف مواقع الوحدات الكردية، وبرزت هنا طائرات "بيرقدار TB2" لأول مرة في عمليات حقيقية
شهدت ليبيا في الفترة من 2019 إلى 2020 استخدامًا كثيفًا للطائرات بدون طيار في الحرب الأهلية بين حكومة الوفاق الوطني وقوات اللواء خليفة حفتر. كلا الطرفين استخدم طائرات مسيّرة مستوردة؛ فاستعانت حكومة الوفاق بتركيا التي زودتها بـها TB2، بينما حصلت قوات حفتر على درونز صينية من نوع Wing Loong II عبر دعم إماراتي
ولعبت هذه الطائرات دورًا بارزًا في الهجمات المتبادلة على المطارات والمنشآت العسكرية، وكانت سببًا مباشرًا في قلب موازين السيطرة الميدانية أكثر من مرة.
أما في الحرب اليمنية، فقد دخلت الطائرات بدون طيار ساحة المعركة من طرفي النزاع. استخدم التحالف العربي طائرات مسيّرة صينية وأمريكية لأغراض الاستهداف والاستطلاع، في حين اعتمد الحوثيون، بدعم إيراني، على طائرات بدون طيار انتحارية مثل "قاصف" و"صماد". كان الهجوم على منشآت أرامكو في 2019 أبرز مثال على التطور النوعي في قدرات هذه الجماعة باستخدام الدرونز كسلاح استراتيجي مؤثر.
بلغ هذا التحول ذروته في حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020 بين أذربيجان وأرمينيا، حيث حققت أذربيجان تفوقًا ساحقًا بفضل استخدامها المكثف والمنظم للطائرات بدون طيار التركية الدرونز قدرتها على حسم دون الحاجة إلى تفوق جوي تقليدي (Bayraktar TB2)
6- الصراع العربي الإسرائيلي
خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، كانت إسرائيل من الدول الرائدة عالميًا في تطوير واستخدام الدرونز ، حيث طورت وصدرت العديد من الطائرات المسيرة مثل Heron، Hermes، وHarop التي تتميز بقدرتها على الاستطلاع والهجوم
شهدت إسرائيل استخدامًا مكثفًا للدرونز في عملياتها ضد حركات المقاومة في قطاع غزة، خصوصًا حركة حماس والجهاد الإسلامي. استخدمت إسرائيل الدرونز لجمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، متابعة تحركات القادة، واكتشاف مواقع إطلاق الصواريخ، وكذلك تنفيذ ضربات جوية استهدفت البنية التحتية العسكرية للمقاومة. المخفية .أما في الجانب الفلسطيني والفصائل المسلحة، فقد حاولت هذه الأطراف تطوير أو الحصول على قدرات درونز سواء عبر تصنيع محلي بدائي أو عبر دعم من دول إقليمية.
في السنوات الأخيرة، ظهرت قدرات درونز هجومية صغيرة نسبياً، استخدمتها هذه الفصائل لتنفيذ هجمات انتحارية جوية أو هجمات استطلاعية ضد المواقع الإسرائيلية،.
في الفترة من 2020 إلى 2025، تزايدت قدرة إسرائيل على استخدام الدرونز ذات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية في عمليات الاستطلاع والقتال، مع إدخال أنظمة متطورة لدرونز السرب (Swarm Drones) التي يمكنها تنفيذ هجمات متزامنة ومنسقة على أهداف متعددة..
حزب الله اللبناني، كأحد القوى الإقليمية المسلحة، بدأ في استغلال الطائرات بدون طيار بشكل متزايد خلال العقد الماضي، خاصة في إطار صراعه مع إسرائيل.
وفي الحرب السورية. على الرغم من أن الحزب لا يملك صناعة محلية متقدمة للدرونز، إلا أنه استفاد بشكل كبير من الدعم الإيراني، الذي زوده بطائرات مسيرة متطورة مثل إيران-أبابيل ومهاجر، والتي يمكن تجهيز بعضها لعمليات استهداف أو للاستطلاع.
من ناحية أخرى، جماعة الحوثي في اليمن ظهرت كأحد أبرز الفصائل المسلحة التي طورت بسرعة كبيرة قدرات الطائرات بدون طيار بين 2010 و2025. بدأت الجماعة باستخدام طائرات مسيرة صغيرة وبسيطة محلي الصنع، لكنها تطورت تدريجيًا إلى استخدام طائرات أكثر تعقيدًا، بعضها مصمم لأغراض الاستطلاع
وأخرى ذات طابع هجومي يمكنها حمل رؤوس متفجرة وأظهر قدرة عالية على توظيف هذه التكنولوجيا في ضربات استراتيجية مؤثرة ضد اسرائيل
7- الحرب في أوكرانيا (من 2022) نقطة تحول
انخرطت موسكو باهتمام أكبر في تصنيع الطائرات المسيَّرة بسبب التطوُّر الحاصل في حربها مع أوكرانيا، فركزت على تصنيع طائرات تلبي احتياجاتها في الرصد والاستطلاع، وأنتجت مسيَّرات تصل لارتفاعات شاهقة وبسرعة تقترب من سرعة الصوت.
أصبحت صناعة المسيرات رهان روسيا لإعادة رسم مستقبل الحرب في أوكرانيا، وقد أنتجت شركة IEMZ Kupol التابعة لشركة صناعة الأسلحة الروسية التابعة للحكومة أكثر من 2500 طائرة مسيَّرة من طراز Garpiya-A1 وتنتج روسيا أيضاً مسيَّرة Okhotnik وهي مسيَّرة هجومية تحمل صواريخ وقنابل مخفية لتتفادى اكتشاف الرادارات لها، وتتم قيادتها من طائرة مقاتلة مأهولة من طراز SU-57.
وبالحديث عن استخدام روسيا للطيران المسيَّر في الحرب الأوكرانية،
فقد استخدم الجيش الروسي مسيَّرات إيرانية من طراز "شاهد" لتنفيذ أكثر من 4 آلاف هجوم جوي،
في المقابل استخدمت أوكرانيا المسيَّرات التركية لإبطاءالزحف الروسي إلى مدينة كييف.
إن شاءالله المقال القادم انواع الدرونز والشركات والدول المصنعة والاستخدامات المدنية



.jpg)

0 تعليقات