سلسلة قصارلوجي في فهم وعلاج الإعاقات العصبية حوار أشرف الصدفي الكويت

 

سلسلة قصارلوجي في فهم وعلاج الإعاقات العصبية


  

الشلل الدماغي  هل يمكن للدماغ أن يستعيد السيطرة؟


حوارنا مع الباحث ياسر مصطفي قصار - الكويت

حوار / اشرف الصدفي - الكويت



يُعد الشلل الدماغي (Cerebral Palsy) من أكثر الإعاقات العصبية تعقيدًا وتأثيرًا على حياة الأطفال وأسرهم، وغالبًا ما يُوصَف بأنه حالة دائمة لا أمل في تجاوزها، سوى ببعض جلسات العلاج الفيزيائي والدعم التأهيلي.

لكن في ضوء التجربة السريرية العميقة لتقنية *قصارلوجي*، تبيّن أن هذا التشخيص التقليدي لا يُلامس جوهر المشكلة الحقيقي، وأن هناك طريقًا آخر يمكن أن يمنح الدماغ فرصة جديدة *ليستعيد السيطرة من جديد*.

الخلل ليس نهاية... بل بداية لفهم جديد*

يعتمد مفهوم قصارلوجي على أن السيالة العصبية تسير ضمن دائرة مغلقة بين الدماغ والأعضاء، وأنه يمكن إعادة إحياء هذه السيالة وتحفيزها حتى في حالات الخلل العميق.

وقد أظهرت التجربة أن *العصبونات الودية المرتبطة بالتوازن والتناغم الحركي*، و*المسارات القحفية المسؤولة عن النطق والبلع والتفاعل الحسي*، تمثّل مفاتيح حيوية يمكن من خلالها تحفيز الدماغ على العمل بطرق بديلة.

قصة سريرية واقعية: من العجز إلى التفاعل*

طفلة في عمر ثلاث سنوات ونصف، جاءت من كندا إلى مركز *قصارلوجي* في إسطنبول، بعد أن شُخّصت منذ الأشهر الأولى من حياتها بإصابة شديدة بـالشلل الدماغي الرباعي.رغم استمرار العلاج الفيزيائي والطبيعي لها في كندا منذ الطفولة، لم تُحرز أي تقدّم يُذكر. كانت:

- غير قادرة على الجلوس، أو إيصال يديها إلى فمها.  

- لا تتعرف على والدتها، ولا تبتسم أو تضحك.  

- لا تستجيب للمحيط، وكأنها معزولة في عالمها.  

- تعاني من تشوّه واضح في القفص الصدري، وجَنَف في العمود الفقري.

ومع بدء تطبيق بروتوكول قصارلوجي اليومي لتنشيط الأعصاب الدماغية والمسارات العصبية الطرفية، بدأت رحلة التحوّل:*

- *في الأسبوع الأول*: تحسّن التفاعل البصري وبدأت مؤشرات الانتباه بالظهور.  

- *خلال الشهر الأول*: بدأت تحرّك أطرافها وتُصدر أصواتًا متقطعة.  

- *وبعد ثلاثة أشهر* فقط: أصبحت تجلس دون مساعدة، تتناول الطعام بيديها، وتضحك وتلعب وتتفاعل مع من حولها بصورة أدهشت أهلها وكل من عرف حالتها سابقًا.

ما الذي تغيّر؟*

لم يكن الهدف إصلاح "التلف البنيوي" الظاهر، بل كان النجاح في *إعادة تفعيل القدرة الطبيعية للدماغ على التكيّف والتعويض*، عبر تنشيط السيالة العصبية في مساراتها المهملة أو الضعيفة.

وهذا هو جوهر قصارلوجي:  

*بفهم أعمق للمسارات العصبية، يمكننا أن نوقظ الإمكانات الكامنة، ونمنح الدماغ فرصة ليعيد رسم خريطته من جديد.*

خلاصة*

الشلل الدماغي ليس حُكمًا نهائيًا، بل حالة قابلة للتعامل معها علميًا، إذا نظرنا إليها بوصفها خللًا وظيفيًا في دارة عصبية قابلة للتنشيط، لا كإعاقة مغلقة الأفق.

نلتقي في الحلقة القادمة بإذن الله مع:*نقص الأوكسجة الدماغي الولادي... حين تُولد الحياة من جديد.*

إرسال تعليق

0 تعليقات