ملف ذوى الإعاقة بين التشريع والتنفيذ كتبت منى منصور السيد 🇪🇬

 

ملف ذوى الإعاقة بين التشريع والتنفيذ




كتبت  منى منصور السيد  🇪🇬

يمثل ملف ذوي الإعاقة في مصر نموذجاً "للطموح التشريعي" الذي يصطدم أحياناً بعقبات التنفيذ؛ فبينما قدم الدستور المصري وقانون 2018 ترسانة من الحقوق غير المسبوقة، لا يزال الواقع العملي يحتاج إلى جهود مكثفة لسد فجوة التطبيق. ويعتبر القانون رقم 10 لسنة 2018 حجر الزاوية في هذا الملف، حيث نقل الرؤية من "الإحسان" إلى "الحق والتمكين"، ومن أبرز مكتسباته بطاقة الخدمات المتكاملة التي تعد الوسيلة الوحيدة والمعتمدة لإثبات الإعاقة والحصول على الامتيازات، بالإضافة إلى الحق في العمل عبر إلزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتعيين نسبة 5% من ذوي الإعاقة مع منح امتيازات ضريبية، فضلاً عن الحق في التعليم الدامج والإعفاءات الجمركية والضريبية الكاملة على السيارات المجهزة.

ورغم هذه القوة التشريعية، تبرز فجوة في التنفيذ تتمثل في "كود الإتاحة" الذي تفتقر إليه الكثير من المنشآت، وتحديات التوظيف الفعلي، والأهم من ذلك مشكلة الكشف الطبي الدوري والمكلف جداً عند تجديد كارنيه الخدمات المتكاملة. فهذه المسألة تمثل "عصب" التحديات اليومية، حيث تصر المنظومة الإدارية في كثير من الأحيان على طلب إعادة الكشف الطبي حتى لمن لديهم إعاقات ثابتة أو مستقرة مثل بتر الأطراف أو كف البصر التام، مما يسبب استنزافاً نفسياً وجسدياً كبيراً. وتتضاعف هذه المشكلة مع التكلفة المادية المرهقة التي لا تتوقف عند رسوم الكشف الرمزية، بل تمتد لتشمل الفحوصات المسبقة كأشعة الرنين ورسم العصب ومقياس السمع التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير، بالإضافة إلى تكاليف التنقل بوسائل خاصة نظراً لصعوبة الحركة.

هذا الواقع يضع ذوي الإعاقة أمام بيروقراطية تجعل فترة صلاحية البطاقة (5 سنوات) سبباً في توقف الخدمات الحيوية كمعاش "تكافل وكرامة" أو استخدام المواصلات العامة بمجرد انتهاء التاريخ المكتوب، بانتظار صدور البطاقة الجديدة. ومع دخول عام 2026، تتجه الدولة ضمن استراتيجيتها الوطنية الجديدة نحو الرقمنة والربط الشبكي بين وزارتي الصحة والتضامن لإعفاء حالات الإعاقة الشديدة والدائمة من إعادة الكشف الطبي، والاكتفاء بتحديث البيانات المكتبية، مع تشديد الرقابة لضمان وصول الدعم لمستحقيه فعلياً ومواجهة أي تلاعب في الإعفاءات الجمركية، سعياً لتحويل نصوص القانون من طموحات تشريعية إلى واقع ملموس يحمي حقوق 11 مليون مواطن مصري.




إرسال تعليق

0 تعليقات