امريكا و إيران و الصين ما وراء الاحداث
بقلم /ماجده عبد العزيز
هل حقا تحارب أمريكا من أجل النووي الايراني
الآن وقت التحليل الجدي
كلّ الناس يتحدثون عن إيران يتحدثون عن خامنئي يتحدثون عن إسرائيل! و يتحدثون عن مسيحي صهيوني و مسلم متطرف و يهودي مهيمن و الخ.....
و لكن ما أرآه شيئًا آخر تماما
الحرب الحقيقية في مكان آخر.
سأعرض عليكم حدثين يبدو أنه لا علاقة بينهما.
لكن بينهما رابط قوي جدا … وسأشرحه لكم
.
الحدث الأول
الولايات المتحده نفّذت عملية في فنزويلا تمّ اعتقال مادورو
الجميع قال:سقط الديكتاتور وصفّقوا.،، بعضهم قال إنه *مخالف للقانون الدولي.*
لكن لم يسأل أحد هذا السؤال: من كان أكبر مستفيد و مستورد لنفط فنزويلا؟
( *الصين* )
فنزويلا كانت تبيع 800 ألف برميل نفط يوميًا مباشرة إلى الصين
ذهب مادورو… و انقطع هذا الخط
الحدث الثاني:
الولايات المتحدة وإسرائيل ضربتا إيران. قُتل خامنئي
الجميع قال: انتهى التهديد النووي،، بعضهم صفّق. وبعضهم قال إنه مخالف للقانون الدولي واحتجّ
لكن لم يسأل أحد هذا السؤال: من كان أكبر مستفيد من نفط إيران؟
(الصين)
إيران كانت تبيع 1.5 مليون برميل نفط يوميًا مباشرة إلى الصين. بدأت الحرب… وانقطع هذا الخط.
بلدان مختلفان. قارتان مختلفتان. ذريعة مختلفة
لكن المستفيد واحد:
(*الصين)
*هل هو صدفة؟*
لا.
سأشرح…
نظرية *راي داليو* واضحة:
عندما تقترب قوة صاعدة من القوة القائمة، يصبح الصدام حتميًا.
نعم لابد من وجود صدام وجودي، انا القوة العظمى،أكون او لا اكون
هذا الفيلم عُرض من قبل.
(ألمانيا) صعَدت وكادت تتجاوز (بريطانيا) النتيجة: الحرب العالمية الأولى.
*اليابان* صعدت واقتربت من أمريكا في المحيط الهادئ. النتيجة: الحرب العالمية الثانية.
*الاتحاد السوفيتي* صعد وتحدّى أمريكا. النتيجة: الحرب الباردة.
*الآن لننظر إلى وضع الصين.*
الصين تنتج وحدها 28% من إنتاج العالم
وكل سنة تقترب أكثر من أمريكا.
تقديرات المحللين واضحة:
بحلول 2030 ستكون الصين أكبر اقتصاد في العالم.
هذا بالنسبة لأمريكا أزمة وجودية
أخطر لحظة لأي قوة عظمى هي عندما يكون منافسها على وشك تجاوزها.
إمّا أن( توقفه) في تلك اللحظة… أو لن تستطيع إيقافه لاحقًا.
وكل ما ترونه الآن هو جزء من هذه العملية.
كيف ذلك؟
الصين تستورد 73% من نفطها. إنتاجها لا يكفي. لا بد أن تستورد.
تخيلوا معي:
أمامكم محرك ضخم جدًا. قوي جدًا. يدير ربع إنتاج العالم. يبدو أنه لا و لن يُوقَف.
لكن لديه نقطة ضعف: لا ينتج وقوده بنفسه
لهذا المحرك أربعة أنابيب وقود:
الأول: فنزويلا
الثاني: إيران
الثالث: روسيا
الرابع: السعودية
*ماذا تفعل أمريكا؟*
تقطع الأنابيب.
تم قطع (فنزويلا.)
تم قطع (إيران)
تم تقييد (روسيا بالعقوبات.
و السعودية؟ تراجع (الإنتاج) مع الحرب.!!!
لإيقاف محرك… لا تحتاج أن تحاربه.
اقطع عنه الوقود… و سيتوقف وحده.
ولننظر في الامر بنظرةثاقبة
سجّلوا هذا:
المقطوع من فنزويلا: 800 ألف برميل يوميًا
المقطوع من إيران: 1.5 مليون برميل يوميًا
المجموع: 2.3 مليون برميل يوميًا
استيراد *الصين* اليومي: حوالي 11 مليون برميل.
خلال شهرين فقط، تم قطع 20% من إمدادات الصين.
ولا أحد انتبه… لأن الجميع كان ينظر إلى إيران
لكن الطاقة ليست الجبهة الوحيدة.
الصين كانت تبني شيئًا آخر:
(طريق الحرير الحديث.)
(هو استراتيجية تنموية ضخمة تهدف إلى ربط الصين بآسيا، أوروبا، وإفريقيا عبر شبكة واسعة من السكك الحديدية، الموانئ، والطرق البرية. تهدف الصين من هذا المشروع، إلى فتح أسواق جديدة ،تهدف الي تعزيز التجارة
تأكيد النفوذ الاقتصادي و الجيوسياسي العالمي
تعزيز التعاون الدولي، أمن الطاقة و الموانىء ، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية العالمية)
*لماذا؟*
لأن من يسيطر على التجارة مع أوروبا وآسيا … يسيطر على الاقتصاد العالمي.
و أوروبا كانت تميل نحو الصين.
وذلك لكسر الهيمنه الأمريكية، ومحاولة السيطرة عليها
*ألمانيا:* شريكها التجاري الأول لم يعد *أمريكا*، بل *الصين*.
*فرنسا:* توقع اتفاقيات جديدة.
*إيطاليا:* انضمّت رسميًا للمشروع.
*أوروبا كانت تبتعد تدريجيًا عن أمريكا وتتجه نحو الصين.*
وهذا سبب أزمة ثانية لأمريكا.
الأولى:تفوق الصين اقتصاديًا.
الثانية:خسارة أوروبا.
إذا خسرت أمريكا أوروبا… ماذا يبقى لها؟ السلاح والدولار. وهذا لا يكفي وحده.
وفي تلك اللحظة… ضُربت إيران.
(إيران) كانت نقطة وصل أساسية في *طريق الحرير*. استقرارها كان ضروريًا لوصول الصين إلى أوروبا.
هذا الاستقرار تم تدميره.
بحركة واحدة، فعلت أمريكا أمرين:
قطعت وقود الصين.
و أعاقت طريقها التجاري.
المحرك بلا وقود… و الطريق اصبح مغلقا.
ماذا بعد؟
بقيت نقطة واحدة:
تايوان
تقوم الصين بين الفينة والأخرى بعمل مناورات استعراض لسلاح الجو
بالقرب من تايوان
(كانت تايوان جزء لا يتجزأ من دولة الصين، حتى التسعينيات، الي ان اعلنت انفصالها عن الصين، ساعدها على ذلك امريكا، وبعض دول الغرب، وتم الاعتراف بها كدولة مستقلة، الا ان بعض الدول و منها مصر رفضت الاعتراف)
لماذا تايوان مهمة؟
90% من أكثر الشرائح الإلكترونية تطورًا تُصنّع هناك.
هاتفك، سيارتك، أسلحتك… كلها تعتمد عليها.
من يسيطرعلى تايوان… يسيطر على تكنولوجيا القرن 21.
موقعها الإستراتيجي،بالنسبة للصين
أمريكا تقول: سندعم تايوان
الصين تقول: تايوان لنا… ولو بالقوة
لا مجال للتسوية
وهنا تتحقق( نظرية داليو)
كل هذه التحركات… تمهيد لتلك المواجهة.
تخيلوا ملاكمين يستعدان للنزال. أحدهما يقطع الماء والطعام عن الآخر قبل الصعود للحلبة.
فنزويلا: قُطعت
إيران: قُطعت
روسيا: قُيّدت
أوروبا: أُبعدت
الحلبة الآن: تايوان
و الاقتراب منها يزداد يومًا بعد يوم.
لكن هناك أمر آخر مهما:
أمريكا لا تضعف الصين فقط… بل تربح أيضًا.
كل حرب تعني صفقات سلاح.
عندما تسقط القنابل في الشرق الأوسط… ماذا تفعل دول الخليج؟
*تشتري السلاح*.
ومِن؟ من أمريكا
*السعودية، الإمارات، قطر… الجميع يزيد ميزانيته الدفاعية.
*كل انفجار = صفقة
*كل أزمة = عقد
*كل حرب = مليارات
الاتاوة تدفع دون تردد
أمريكا تقطع وقود الصين… و تملأ خزائنها.
استراتيجية واحدة… خمس مكاسب:
1- قطع طاقة الصين
2- تعطيل طريقها التجاري
3- السيطرة على المنطقة
4- الربح من السلاح
5- إضعاف الصين قبل تايوان
لن تهدأ امريكا حتى تسيطر سيطرة كاملة على العالم، ولن تهدأ و هي ترى البساط يسحب من تحت اقدامها لصالح الصين، والمكاسب متعددة
الجميع يرى حروبًا متفرقة.
*أنا أرى استراتيجية واحدة.*
فنزويلا جبهة.
إيران جبهة.
روسيا جبهة.
أوروبا جبهة.
لكن الحرب واحدة.
و الهدف واحد:
الصين




0 تعليقات