الانتخابات لوحدها ليست ضمانا تلقائيا للتقدم

 

الانتخابات لوحدها ليست ضمانا تلقائيا للتقدم 




بقلم خالد البنا 

نعم، من الناحية العلمية والسياسية البحتة:

الانتخابات وحدها ليست ضمانًا تلقائيًا للتقدم.

فهناك دول لديها انتخابات منتظمة… ومع ذلك تعاني فسادًا،وفقرًا،وفشلًا إداريًا.

وفي المقابل، توجد تجارب حققت تقدمًا اقتصاديًا أو إداريًا كبيرًا مع نظم سياسية مختلفة، مثل: الصينأو تجارب آسيوية أخرى بدرجات متفاوتة.


1.لكن النقطة الأهم هي

ما الذي يوجد بجانب الانتخابات أو بدلًا منها

 التقدم الحقيقي يحتاج عدة عناصر معًا

أي دولة تريد التقدم تحتاج غالبًا إلى:

تعليم قوي،إدارة كفؤة،محاسبة حقيقية،

احترام العلم،استقرار نسبي،قضاء فعّال،

وخطة اقتصادية طويلة.

فالانتخابات وحدها لا تبني مصنعًا… ولا تطور جامعة… ولا تنتج دواءً.


 2.لكن لماذا تتمسك دول كثيرة بالانتخابات

لأنها وسيلة مهمة لـمراقبة السلطة،وتغيير القيادات الفاشلة سلميًا،ومنع احتكار الحكم طويلًا.

أي أنها ليست وصفة سحرية للتقدم بل

آلية لتقليل أخطاء السلطة ومحاسبتها.


 بعض الدول نجحت بانتخابات قوية

مثل اليابان و ألمانيا وكوريا الجنوبية

وهناك دول تقدمت بنظم أكثر مركزية في مراحل معينة.أي أن التاريخ لا يقدم نموذجًا واحدًا فقط.


3. لكن هناك فرق خطير

بعض الناس يظنون أن عدم وجود انتخابات وحده قد يصنع المعجزة.وهذا غير صحيح.

لأن غياب الانتخابات إذا صاحبه

فساد، وغياب محاسبة،وتقديم الولاء على الكفاءة،وتدهور التعليم،فإن النتيجة غالبًا تكون

التراجع لا التقدم.


 السؤال الحقيقي ليس فقط

هل توجد انتخابات بل هل توجد كفاءة

و هل توجد محاسبة و هل المسؤول يُراجع

و هل القانون يُطبق وهل الاقتصاد ينتج

و هل التعليم حقيقي وهل توجد شفافية


4. التجربة الإنسانية تقول

الدول تنجح عندما تجد طريقة فعالة لـ إدارة السلطة،ومحاسبة المسؤول،وتجديد الكفاءات،

وربط القرار بالمصلحة العامة.بعض الدول تفعل ذلك عبرالديمقراطية التنافسية الواسعة.

ودول أخرى عبرأنظمة مركزية صارمة مع بيروقراطية قوية.لكن لا توجد دولة تتقدم طويلًا إذا اجتمع فيها:الفساد،وغياب الكفاءة،

وتحول المناصب إلى مجرد ولاء شخصي.


 الخلاصة

الانتخابات ليست الوسيلة الوحيدة للتقدم…

لكنها واحدة من أهم وسائل الرقابة،والمحاسبة،

والتغيير السلمي.أما التقدم الحقيقي نفسه… فهو يحتاج قبل أي شيء إلى دولة كفؤة،

وتعليم قوي،وإدارة محترفة،واحترام العلم والعمل والإنتاج.

إرسال تعليق

0 تعليقات