من الأخر
سعيد ابراهيم السعيد
أكاد أجزم أن فرحة إسرائيل بإيقاف الحرب أكبر من فرحة سكان غزة بخبر إيقاف الحرب
لماذا فرحة إسرائيل أكبر؟
لا تُرهق نفسك بالبحث عن إجابة هذا السؤال فالإجابة جاءت صريحة من الرئيس ترامب، حين قال بوضوح:"لن تستطيع إسرائيل أن تحارب العالم ."
قالها وهو يبرّر رغبته في وقف الحرب، مُدركًا أن آلة القتل وصلت إلى سقفها، وأن الكيان لم يعُد يواجه غزّة وحدها، بل ضمير العالم بأسره.
لقد شاء الله أن يكون الثبات الأسطوري لسكان غزة ومعه الموجة العالمية الرافضة للإبادة، هما السلاحان اللذان أجبرا الجميع على التراجع.
فمن المظاهرات المليونية في العواصم الكبرى، إلى الأصوات الحرة في الجامعات، إلى قرارات حكومات جريئة على رأسها مصر و إسبانيا وجنوب أفريقيا ودول أمريكا اللاتينية — كان الموقف الأخلاقي هو الوقود الذي أطفأ نار العدوان.. كما برزت شخصيات حرة، كـ الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس كولومبيا غوستافو بيترو، الذي بدا كأنه ضمير ناطق في عالمٍ خرسَ عن قول الحقيقة.
كل مقالة، وكل مشهد، وكل وثائقيّ، وكل منشورٍ صادق فضح الإبادة، ساهم في عزل الكيان وكشف وجهه الحقيقي أمام البشرية.
لقد كانت إسرائيل تراهن على سرديّتها القديمة: “الضحية التي تدافع عن نفسها”.لكنّها هذه المرة فشلت في شراء ضمير الإعلام، وانهارت سرديتها أمام الصور التي خرجت من بين الركام، أمام وجوه الأطفال والناجين، وأمام مشهد الإصرار البطولي للمقاومة رغم الحصار والنار.
وحين صار الرأي العام العالمي يرى أن إسرائيل لا تحارب “الإرهاب” كما تدّعي، بل تحارب الإنسانية نفسها، بدأ قادتها يدركون أن استمرار الحرب لم يعُد ممكنًا.
لقد تحوّل الكيان من “حليفٍ للغرب” إلى عبءٍ أخلاقيّ على العالم الحر.
فكانت الهدنة لا كخيارٍ استراتيجيّ بل كـ ضرورة وجودية لتهدئة العالم وفرصة لإسرائيل للبحث عن حل لتحسين صورتها .
وفي النهاية، كما قال ترامب:
"إسرائيل دمّرت غزّة، لكنها خسرت العالم ."
#حفظ_الله_مصر

0 تعليقات