المواطن السوداني بين نار الأقاليم والحدود بقلم خالد البنا 🇪🇬

 

المواطن السوداني بين نار الأقاليم والحدود




بقلم خالد البنا 🇪🇬

السودان بلد كبير، لكنه اليوم مقسم بين أقاليم مشتعلة وصراعات مستمرة. المواطن العادي لا يسأل عن السياسة، بل يسأل:

كيف أعيش، كيف أتنقل، كيف أزور أهلي، كيف أؤمن طعام يومي؟

التنقل داخل السودان

الطرق مش أمان:

أحيانًا طرق سريعة لكنها محروقة أو مسدودة بسبب النزاعات.

نقاط تفتيش مختلفة لكل ميليشيا أو قوات محلية.

المواطن يحتاج دائمًا:

بطاقة تعريف دقيقة

معرفة كل النقاط الساخنة قبل السفر

شبكة علاقات (وسيط قبلي أو محلي) لتسهيل المرور

السفر بين الأقاليم يصبح رحلة مغامرة يومية:

بعض الأقاليم يمنع المواطن من دخولها إلا للضرورات القصوى

الحواجز العسكرية تمنع الحركة العشوائية

لكل منطقة لهجتها وأعرافها، أي خطأ في التصرف قد يكلف حياته

السفر إلى دولة جنوب السودان

إذا أراد المواطن السوداني من شمال السودان زيارة أهله أو العمل في جنوب السودان:

تأشيرات وتصاريح خاصة

أحيانًا غير متوفرة بسهولة

تحذيرات قبل عبور الحدود

نقاط التفتيش على الحدود صعبة

أحيانًا تُفرض رسوم أو وساطات قبل السماح بالعبور

تجنّب إثارة المشاكل

أي خطأ لفظي أو خرق للقوانين المحلية يمكن أن يعرّضه للاعتقال أو دفع غرامات

السفر من جنوب السودان إلى السودان

العملية معاكسة لكن بنفس الصعوبة

المواطن الجنوبي الذي يريد دخول الخرطوم أو أقاليم شمالية:

يُفحص بدقة

يُطلب إثبات هويته القبلية أو الشخصية

أحيانًا يضطر لاستخدام طرق جانبية لتفادي المواجهات

السفر إلى مصر

الكثير من السودانيين يرغبون في الوصول إلى مصر للعمل أو الدراسة أو زيارة الأقارب

الحدود مع مصر أكثر تنظيمًا، لكنها شاقة للغاية:

تصاريح رسمية مطلوبة

التفتيش شديد

أحيانًا الهجرة غير الشرعية تصبح الطريقة الوحيدة للعبور، وهذا محفوف بالمخاطر

المواطن يعيش دائمًا شعور الخوف والترقب، لأنه ليس حرًا تمامًا في التحرك.

الحياة اليومية

الغذاء والماء محدودان، الأسعار غير مستقرة

الكهرباء والمواصلات ضعيفة جدًا، أحيانًا معدومة

المدارس والمستشفيات في حالة انهيار أو محدودة جدًا

المواطن يصبح خبيرًا في التحايل اليومي:

تغيير الطرق كل يوم

معرفة نقاط التفتيش لكل ميليشيا

الابتعاد عن النقاشات السياسية حفاظًا على سلامته

الخلاصة

الحياة في السودان اليوم درس إنساني صارخ:

الإنسان يمكن أن يعيش، يتحرك، ويحب، لكنه مضطر أن يكون دائمًا على حذر.

الحدود تصبح أكثر من خطوط جغرافية: رمز للخوف واليقظة.

المواطن العادي يتعلم كيف يعيش في ظل الحرب بدون أن يكون محاربًا.

السلام الحقيقي لن يبدأ من اتفاقات على الورق، بل من لحظة يستطيع فيها السوداني أن يزور أهله بحرية دون خوف، ويعيش حياته الطبيعية كأي إنسان آخر.

إرسال تعليق

0 تعليقات