الكلام تهمة والصمت شريك
بقلم راندا ابو النجا
لَا تُكْسَرُ الْحَقَائِقُ
أَنَا لَسْتُ صَوْتًا عَابِرًا فِي الزِّحَامِ،
أَنَا وَجَعُ مَنْ لَا يُسْمَعُونَ إِذَا انْهَزَمُوا بِالْكَلَامِ.
أَنَا صَرْخَةُ الطِّفْلِ الَّذِي نَامَ عَلَى كَفِّ الْخَوْفِ،
وَاسْتَيْقَظَ فِي حِضْنِ الِاتِّهَامِ.
أَنَا لَسْتُ امْرَأَةً تَكْتُبُ كَيْ تُرْضِيَ الْقَطِيعَ،
وَلَا قَصِيدَةَ حُبٍّ تُطَرِّزُ الصَّمْتَ وَتَنْسَى الْجَرِيحَ.
أَنَا شَاهِدَةُ هَذَا الْخَرَابِ،
وَوَصِيَّةُ مَنْ مَاتُوا، وَمَا عَادُوا إِلَى الْبَيْتِ وَلَا الْأَحْبَابِ.
رَأَيْتُ الْعَدْلَ مَصْلُوبًا عَلَى أَبْوَابِنَا،
وَالْقَانُونَ يُبَايِعُ الْقَاتِلَ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ بِالْبَيَانَاتِ الرَّنَّانَةِ.
رَأَيْتُ الطُّفُولَةَ تُدْفَنُ حَيَّةً،
وَالْعَارُ يَلْبَسُ ثَوْبَ الْوَصِيِّ، وَيُسَمَّى أَمَانَةً.
لَا تَسْأَلُونِي لِمَ الْغَضَبُ،
فَالْغَضَبُ آخِرُ مَا تَبَقَّى، حِينَ خَانَنَا الصَّبْرُ، وَخَافَ الْحُلْمُ مِنَ الطَّلَبِ.
حِينَ صَارَ الصَّمْتُ شَرِيكًا فِي الْجَرِيمَةِ،
وَصَارَ الْكَلَامُ تُهْمَةً قَدِيمَةً.
أَنَا لَا أَكْتُبُ كَيْ أَبْكِيَ،
أَنَا أَكْتُبُ كَيْ أُدِينَ، كَيْ أَرْفَعَ الْإِصْبَعَ فِي وَجْهِ مَنْ قَالُوا: «لَمْ نَكُنْ نَعْلَمْ»،
وَكَانُوا يَرَوْنَ، وَيَسْكُتُونَ، وَيَبْتَسِمُونَ.
سَيَأْتِي يَوْمٌ لَا يُمْحَى فِيهِ الدَّمُ بِالْمَسَاحِيقِ،
وَلَا تُدْفَنُ الْقَضَايَا تَحْتَ عَنَاوِينٍ أَنِيقَةٍ.
سَيَأْتِي يَوْمٌ تَتَكَلَّمُ فِيهِ الشَّوَارِعُ،
وَتَشْهَدُ الْجُدْرَانُ، أَنَّ الْحَقِيقَةَ قَدْ تَتَأَخَّرُ، لَكِنَّهَا لَا تُهَانُ.

0 تعليقات