الضغوط النفسية والاكتئاب الصامت بين الشباب كتب جمال الشندويلي مصر

 

الضغوط النفسية والاكتئاب الصامت بين الشباب




كتب جمال الشندويلي  مصر


 الاكتئاب لم يعد حكرًا على فئة عمرية بعينها لكنه اليوم يتخفّى في وجوه الشباب على نحوٍ خاص متخذًا شكلًا صامتًا لا يلفت الانتباه بسهولة فخلف الابتسامة العابرة والنجاح الظاهري والنشاط على مواقع التواصل الاجتماعي تختبئ ضغوط نفسية متراكمة قد لا تجد طريقها إلى الكلام لكنها تترك أثرها العميق في النفس والسلوك

أولًا مصادر الضغوط النفسية تتعدد الضغوط التي يتعرض لها الشباب في هذا العصر فهناك ضغط التعليم والتفوق حيث تُقاس القيمة أحيانًا بالدرجات والشهادات وهناك ضغط العمل والمستقبل في ظل بطالة أو فرص غير مستقرة تجعل القلق رفيق التفكير الدائم كما تلعب المقارنات المستمرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي دورًا خطيرًا إذ يرى الشاب نجاحات الآخرين دون أن يرى معاناتهم فيشعر بالتقصير والفشل حتى وإن كان يسير في طريقه الصحيح.

ولا يمكن إغفال الضغوط الأسرية والمجتمعية حيث تُفرض أحيانًا توقعات أعلى من طاقة الشاب دون مساحة كافية للفهم أو الحوار.

ثانيًا ما هو الاكتئاب الصامت؟

 هو حالة يعاني فيها الشاب من الحزن العميق وفقدان الدافعية والشعور بالفراغ أو عدم القيمة لكنه لا يعبّر عنها صراحة قد يبدو طبيعيًا في تعامله اليومي يضحك ويمارس حياته بينما داخله مثقل بالتعب النفسي خطورة هذا النوع من الاكتئاب أنه غير مرئي فلا يُطلب له الدعم ولا يُلتفت إلى إشاراته إلا بعد تفاقمها

ثالثًا مظاهر الاكتئاب الصامت تظهر هذه الحالة في صور متعددة مثل الانسحاب التدريجي من العلاقات

فقدان الشغف بما كان محببًا سابقًا

اضطرابات النوم أو التركيز

تقلب المزاج دون سبب واضح

الشعور الدائم بالإرهاق واللامبالا وقد يُساء فهم هذه الأعراض على أنها كسل أو تقصير بينما هي في حقيقتها صرخة داخلية غير مسموعة

رابعًا كيف نواجه المشكلة؟ المواجهة تبدأ بالاعتراف بأن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية يحتاج الشباب إلى مساحة آمنة للتعبير دون خوف من السخرية أو التقليل كما يقع على الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام دور كبير في نشر الوعي وكسر الوصمة المرتبطة بالمشكلات النفسية

أما على مستوى الفرد فالتواصل وطلب المساعدة وتنظيم الوقت والاهتمام بالنشاط البدني والهوايات كلها خطوات بسيطة لكنها مؤثرة والأهم هو الإيمان بأن طلب الدعم قوة لا ضعف وفي الختام

إن الضغوط النفسية والاكتئاب الصامت بين الشباب قضية إنسانية قبل أن تكون اجتماعية فالشباب هم طاقة المجتمع وروحه وإذا أُنهكت نفوسهم اختل توازن المستقبل كله الإصغاء إليهم وفهم معاناتهم ودعمهم نفسيًا ليس ترفًا بل ضرورة لبناء إنسان سليم ومجتمع أكثر وعيًا ورحمة

إرسال تعليق

0 تعليقات